ابن بطوطة

168

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر عطائه لشيخ الشيوخ ركن الدين وكان السلطان قد بعث هدية إلى الخليفة بديار مصر أبي العباس ، وطلب له أن يبعث له أمر التقدمة على بلاد الهند والسند اعتقادا منه في الخلافة « 40 » فبعث إليه الخليفة أبو العباس ما طلبه مع شيخ الشيوخ بديار مصر ركن الدين ، فلما قدم عليه بالغ إكرامه وأعطاه عطاء جزلا ، وكان يقوم له متى دخل عليه ويعظمه ، ثم صرفه وأعطاه أموالا طائلة . وفي جملة ما أعطاه جملة من صفائح الخيل ومساميرها ، كل ذلك من الذهب الخاص ، وقال له : إذا نزلت من البحر فأنعل أفراسك بها ، فتوجه إلى كنباية ليركب البحر منها إلى بلاد اليمن فوقعت قضية خروج القاضي جلال الدين وأخذه مال ابن الكولمي فأخذ أيضا ما كان لشيخ الشيوخ ، وفر بنفسه مع ابن الكولميّ إلى السلطان ، فلما رآه السلطان قال له مما زحا : آمدي كزر بري بادكري صنم خري زرنبري وسرنهي : معناه جئت لتحمل الذهب تأكله مع الصور الحسان ، فلا تحمل ذهبا ، ورأسك تخليه هاهنا ، قال له ذلك على معنى الانبساط ، ثم قال له : اجمع خاطرك فيها أنا سائر إلى المخالفين ، وأعطيك أضعاف ما أخذوه لك . وبلغني بعد انفصالي عن بلاد الهند أنه وفّى له بما وعده وأخلف له جميع ما ضاع منه وأنه وصل بذلك إلى ديار مصر . ذكر عطائه للواعظ الترمذي ناصر الدين وكان هذا الفقيه الواعظ قدم على السلطان وأقام تحت إحسانه مدة عام ثم أحب الرجوع إلى وطنه فأذن له في ذلك ، ولم يكن سمع كلامه ووعظه ، فلما خرج السلطان يقصد بلاد المعبر « 41 » أحب سماعه قبل انصرافه فأمر أن يهيّأ له منبر من الصندل الأبيض

--> ( 40 ) لما شعر محمد بن تغلق بارتجاج الأرض من حواليه بسبب الثورات المتوالية لعماله على الأقاليم ، وكذلك بسبب الموقف العدائي الذي اتخذه العلماء إزاءه أخذ يبحث عن طريقة لتقوية سلطانه ، وهكذا اتجه نحو مصر ليطلب تنصيبه من قبل الخليفة العباسي الذي أمسى مقيما في مصر عند دولة المماليك . يلاحظ أن ابن بطوطة كان كسائر الكتاب المغاربة الآخرين من أمثال ابن خلدون يؤمن بأن الخلافة في مصر لا تقوم على أساس ! لذلك كان تعبيره هكذا : اعتقادا منه ! ! هذا ويرسم البروفيسور كيب الكلمات الفارسية الواردة في المتن هكذا - amadi kazar bari ba digiri sanam kharizar na bari wasar nihi حول الشيخ السفير ، ركن الدّين انظر 369 , i - حول قضية تمرّد جلال الدّين ، انظر 363 - 362 , iv . ( 41 ) كانت الحركة ضد مادورا ( madura ) عام 735 - 1335 على ما سيأتي 328 , iii .